dimanche 12 février 2012

هل ستنجح التحالفات السياسية الحالية أم أن الحداثيين يعيدون نفس أخطاء ماقبل 23 أكتوبر 2011؟

في الإتحاد قوة. 
بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي أفرزت صعود أحزاب الترويكا إلى الحكم و ضياع أصوات مليون و 400 ألف ناخب هل استوعبت الأحزاب الخاسرة الدرس بسعيها نحو تشكيل تحالفات تسمح لها بدخول الإنتخابات المقبلة بأوفر حظوظ النجاح؟


التحالفات المعلنة

تم الإعلان عن تشكيل ائتلاف الحزب الوسطي الكبير الذي يضم كلا من أحزاب الديمقراطي التقدمي و آفاق تونس و الجمهوري و مجموعة من الشخصيات الوطنية المستقلة.
من جهة أخرى ينتظر تكوين تحالف يضم كلا من حركة التجديد و القطب الديمقراطي الحداثي و حزب العمل التونسي.
أما التحالف الثالث المنتظر الحزب الوطني التونسي فيضم الأحزاب ذات المرجعيات البورقيبية و الدستورية.
فهل تنجح هذه القوى السياسية الجديدة في منافسة النهضة و الترويكا في الإستحقاقات الإنتخابية القادمة بعد فشلها في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي؟



التحالفات السابقة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي


و يجدر التذكير بالتحالفات التي تمت بين عدة أحزاب قبل انتخابات 23 أكتوبر 2011 عبر تكوين جبهات مختلفة التصورات و الإيديولوجيات خصوصا بعد تجاوز عداد الأحزاب المرخص لها بعد ثورة 14 جانفي 2011 لرقم المائة حزب. و يبرز مقال ناجي الخشناوي ملامح هذه التحالفات. 

و ما يمكن استخلاصه من استنتاجات من قراءة الحداثيين للمشهد السياسي لفترة ما بعد الثورة و السابقة للإنتخابات هو سوء تقدير لوزن الفاعلين السياسيين لدى الناخبين من ناحية انظر تصريحين للسيدين الباجي قائد السبسي و المولدي الكافي تباعا لصحيفة الشرق الأوسط بالنسبة للأول و بمؤتمر صحفي ببرلين بالنسبة للثاني و الإعتقاد بأن كثرة الأحزاب سيسهم في تشتيت أصوات الناخبين فضلا عن التصريح بأن النظام الإنتخابي (نظام التمثيلية النسبية مع اعتماد أعلى البقايا) الذي تم تبنيه لا يخدم الأحزاب الكبيرة و المهيكلة بل سيساهم بشكل كبير في صعود المستقلين و الأحزاب الصغرى و قد أتت النتائج بعكس ذلك تماما حيث حصلت حركة النهضة على ما يفوق ال40 بالمائة من أصوات الناخبين و نجحت الأحزاب الكبرى و المهيكلة نسبيا و التي لديها رصيد نضالي المؤتمر من أجل الجمهورية و التكتل الديمقراطي من أجل العمل و الحريات و التي شكلت في ما بعد الترويكا الحاكمة و تشتتت تماما أصوات مليون و 400 ألف ناخب تونسي ليس لهم من يمثلهم داخل المجلس الوطني التأسيسي.

و يبدو أن فشل الحداثيين خلال انتخابات التأسيسي ناتج عن عدم دخولهم في جبهة موحدة لمجابهة "الخطر الإسلامي" و صراع الزعامات الذي تحكم في هذه التحالفات بالإضافة إلى مراهنتهم على خطاب تخويفي من الإسلاميين لاستقطاب الناخبين. و يحلل هذا المقال لإيزابيل أندرو الصادر بصحيفة لوموند بتاريخ 4 نوفمبر 2011 أسباب فشل الحداثيين في انتخابات التأسيسي.


شروط نجاح التحالفات الحالية 

من الواضح أن نجاح التحالفات الحالية يبقى رهين توافق القوى المعارضة المشكلة لهذه التحالفات و ذلك بتفادي الصراعات حول الأحقية الشرعية و التاريخية بتزعم تيار المعارضة، هذا إذا افترضنا وجود تجانس بين مختلف مكونات التحالف.

كما يبدو بديهيا أيضا ضرورة تشكيل جبهة موحدة ضد الترويكا الحالية، التي يبدو أنها بدأت تمسك بخيوط اللعبة من داخل المجلس التأسيسي و عبر مؤسستي الرئاسة و الحكومة، بهدف إرسال إشارات واضحة و قوية للناخب التونسي خلال الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة. 


و هذه الشروط تبدو غير متوفرة على الأقل إلى حد الآن. انظر الحوار الذي أجرته صحيفة الشروق مع السيد محمد الكيلاني الأمين العام للحزب الإشتراكي اليساري بتاريخ 11 فيفري 2011.


في الإتحاد قوة مازال شعارا فحسب./.